علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
105
كامل الصناعة الطبية
بالطبع فيستعمل الراحة والرفاهية وقلة الرياضة فيخصب بدنه وتكثر [ البرودة ] « 1 » والرطوبة فيه ويصير « 2 » سميناً . وكذلك قد يكون بدن الإنسان خصباً بالطبع فيستعمل كثرة الرياضة والتعب والنصب وتقليل الغذاء والتعرض للهموم والغموم فتحلل رطوبات بدنه وتسخن أعضاؤه ويجف فيصير قضيفاً أو يتعرض للشمس ويدمن ملاقاتها وملاقاة السمائم ، وهو عاري البدن فيصير جلده قحلًا صلباً ولونه إلى السواد ما هو ، فيتغير مزاجه إلى الحرارة واليبس . فينبغي أن يفرّق بين ما هو من هؤلاء كذلك بالطبع وبين من هو كذلك بالعادة ، بأن تنظر إلى من هو سمين البدن فإن كان أزعر وعروقه ضيقة فانّه ذلك السمن طبيعي ، وذلك أن السمن على الأمر « 3 » الأكثر يحدث عن برد المزاج وبرد المزاج يحدث عنه ضيق العروق وقلة الشعر كما قلنا فيما تقدم . وأما من كان منهم عروقه واسعة وكان أزبّ « 4 » إن مزاجه بالطبع حار ، وإن ذلك السمن إنما استفاده من العادة ، وكذلك متى وجدت بدناً قضيفاً وجلده خشناً صلباً ولونه إلى السواد ما هو ، وكانت مع ذلك عروقه ضيقة وجلده أزعر فإن قضافته وجفافه إنما حدث عن العادة باستعمال الأشياء المسخنة المجففة ، وإن كانت عروقه واسعة وكان أزبّ « 5 » كثير الشعر فإن قضافته طبيعية . [ في تغيّر المزاج من جهة المهنة ] وأما تغيّر المزاج من جهة المهنة ، فينبغي أن تعلم أن من الصنائع ما يقلب مزاج الإنسان إلى ضده ، إمّا إلى الحرارة واليبس بمنزلة « 6 » الصاغة والحدادين والزجاجيين وغيرهم من [ أرباب ] « 7 » الصنائع التي تكون بالنار ، وإمّا إلى الحرارة والرطوبة بمنزلة « 8 » قوام الحمامات ، وإمّا إلى البرد والرطوبة مثل صيادي السمك والملاحين والقصارين ، وإما إلى البرد واليبس مثل الفلاحين وصيادي الوحش « 9 » والطير وما شاكلّ ذلك . فهذا ما ينبغي أن تعلمه من الأشياء التي يفرق بها بين مزاج الإنسان الطبيعي وبين مزاجه المستفاد من العادة .
--> ( 1 ) في نسخة الأصل : البرد . ( 2 ) في نسخة م : فيصير . ( 3 ) في نسخة م : السمن في الأكثر . ( 4 ) في نسخة م : أزبا . ( 5 ) في نسخة م : ازبا . ( 6 ) في نسخة م : مثل الصاغة . ( 7 ) في نسخة م فقط . ( 8 ) في نسخة م : مثل قوام . ( 9 ) في نسخة م : الوحوش .